النويري

12

نهاية الأرب في فنون الأدب

معول من نحاس ، ويحمى بالنّار حتّى يصير كالجمر ، ثم يغمس في دم تيس كما يسقى الحديد ، يصنع به ذلك مرارا ، ثمّ يقطع به الثّيل والشّوك والعوسج والقصب وغير ذلك من الحشائش الكبار الغلاظ المضرّة بالزرع ؛ فإنّ كلّ نبات قطع به لا ينبت بعد ذلك أبدا ، لكنّه متى أصاب المعول شيئا من كرم أو نبات فإنّه يؤذيه ؛ قال : أو تقلع أصول النّبات المضرّة بالزّراعة والغراسة « 1 » ، ويؤخذ الماء العذب فيغلى في قدر نحاس غليانا جيّدا مرارا ، يوقد عليه بخشب الصّنوبر ، ويدقّ الحلتيت « 2 » والخردل والخربق « 3 » دقّا ناعما ، وتضاف إلى الماء ، ويصبّ منه وهو حارّ في الأصول « 4 » الَّتى قلعت ، فإنّ نباتها لا يعود أبدا ؛ أو يلقى الزّفت والخمر في ماء عذب ، ويغلى في قدر نحاس حتّى يذوب الزّفت ، ويصبّ وهو حارّ في تلك الأصول المقلوعة ، ومقدار ما يصبّ منه في كلّ أصل ربع رطل ؛ قال : وأمّا ما يقلع الحلفاء فهو أن يزرع التّرمس والخربق في الأرض التي تظهر فيها ، فإذا انتهيا في بلوغ غايتهما يقلعان

--> « 1 » لم نجد في مادة غرس فيما راجعناه من كتب اللغة ما يفيد أنه يقال : « غراسة » مصدر « غرس » إلا أن هذا اللفظ قد ورد في اللسان ومستدرك التاج مادة « خرج » نقلا عن أبي حنيفة ضمن عبارة له ، لا أنه منقول عن العرب ، فقد جاء فيهما ما نصه : « استخرجت الأرض » : أصلحت للزراعة والغراسة . « 2 » الحلتيت ، هو صمغ الأنجذان ، وهو المعروف في مصر بأبى كبير ، وأجوده المأخوذ من جبال كرمان وأعمالها ، الأحمر الطيب الرائحة الذي إذا حل في الماء ذاب سريعا وصار كاللبن ( تذكرة داود ) ج 1 ص 181 طبع بولاق ؛ وفى التاج واللسان أنه ينبت بين بست وبلاد القيقان ، وهو نبات يسلنطح ، ثم تخرج من وسطه قصبة تسمو ، في رأسها كعبرة ، والحلتيت صمغ يخرج في أصول ورق تلك القصبة ، وأهل تلك البلاد يطبخون بقلة الحلتيت ويأكلونها . « 3 » الخربق : نبات له ورق كلسان الحمل ، وهو أبيض وأسود ، وزهره أحمر اللون ، وله ساق جوفاء طولها نحو من أربع أصابع ، إذا ابتدأ أن يجف تقشر ، وله عروق كثيرة دقاق مخرجها من رأس واحد صغير مستطيل شبيه بالبصلة المستطيلة ، وينبت في مواضع جبلية ( المفردات ج 2 ص 54 ) طبع بولاق . « 4 » « في الأصول » ، أي في مواضع الأصول من الأرض ؛ وكذلك قوله بعد : « في تلك الأصول المقلوعة » .